تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
120
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
الثاني : استكشاف ضبطه وإتقانه من مطابقة روايته للأقضية مع الروايات المتفرّقة التي وردت من طرقنا الحاكية عن أقضيته صلّى اللَّه عليه وآله ) ، فإن هذه المطابقة كلّما اتسعت وتعمّقت يبدو منها أن هذا الصحابيّ كان على قدر كبير من الضبط والإتقان والتحفظ على الخصوصيات ، بحيث لم تبق هناك أي ميزة سوى أنها نقلت القضاء بالشفعة بلا ذيل . وكلا هذين الأمرين لا يرجع إلى محصل . أما الأوّل : فإننا حتى لو فرضنا أن عبادة كان من أجلّاء الصحابة وثقاتهم ، إلا أننا لم نسمع منه الرواية مباشرة ، وإنما تلقيناها من أحمد بن حنبل في مسنده بوسائط متعدّدة ، ورجال هذه السلسلة السندية لا نعرف فيهم شيئاً من هذه المراتب التي تذكر لهذا الصحابي ، بل لعل بعضهم عرفوا بالعكس حتى عند علماء رجالهم . وبناءً على هذا لا يفيدنا ضبطه ووثاقته في المقام . أما الثاني : فيرد عليه : أولًا : لو فرض وجود ذلك فلا يقتضي إلا أن عبادة قد أحسن أداء هذه الرواية بتمامها من دون تحريف إلّا من الجهة التي هي محلّ الكلام ، وهذا لا يكشف تلك المرتبة العالية من الضبط والإتقان التي توجب التقديم . نعم يصحّ التقديم لو فرض أننا تتبعنا عدداً كثيراً من روايات عبادة في جملة من الموارد ، وتأكّدنا من أنها وردت بشكل صحيح ومتقن ؛ فمثل هذا الاستقراء قد يؤدّي إلى اكتشاف مزيد من الضبط والإتقان فيه . أما التطابق في رواية واحدة ولو كانت طويلة فلا يوجب وحده كشف هذه المرتبة من الوثاقة . وثانياً : أن مثل هذا التطابق المدّعى غير موجود في المقام ، كيف وفي بعض الروايات التي وردت في أقضية النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) نحو اختلاف عمّا جاء في رواية عبادة من غير ناحية كون القاعدة مستقلّة أو تعليلًا .